القاسم بن إبراهيم الرسي

357

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

سن بعد معاوية ملوك بني مروان « 1 » ، من تناقض أحكامها ، وجورها في أقسامها ، وأولئك فأعداء ديننا ، وحكم أولئك فغير « 2 » حكم ربنا ، وحكم ديننا فالحكم الذي لم يخالطه قط جور ، وأموره من اللّه فالأمور التي لا يشبهها أمور ، ويحق « 3 » بذلك أمر وليه أحكم الحاكمين ، وحكم جاء من رب العالمين . وأما قوله : رجل من أهل تهامة . فإنما هو ضرب من العجامة ، وما في هذا ويله ، ما أشد عتوّه وكفره ، تهاميا كان عليه السلام أو شاميا ، أو مغربيا كان من الناس أو مشرقيا ، هل هو إلا بشر آدمي ، بعثه إلى كل فصيح وأعجمي ، كما قال سبحانه ، أجزل اللّه كرامته ورضوانه : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) [ فصلت : 6 ] . هل هو إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه بعثه اللّه إلى الانسان ، وإحسان من اللّه وهبه اللّه عباده لا كالاحسان ، أرسله سبحانه بهداه مبتديا ، إلى أولاء الخلق بأن يكون مهتديا ، إل الملأ من عشيرته ، وفي ولد إبراهيم وذريته ، وإلى أبناء قحطان من خيرته ، وهم الذين كانوا في كفرهم أوفى أهل الكفر لمن عاهدوا عهدا ، وأكرمهم لمن وادّ ودّا ، وأحسنهم لمن تحرّم بهم تحرّما ، وأحفظهم لجوار من جاورهم تكرما ، وأشدهم للكذب إنكارا ، وعن كل دناءة خلق استكبارا ، وأشدهم للّه إعظاما ، ولحرم بيته إكراما ، والذين يقول عنهم ، فيما ذكر عنهم ، في عبادة ما كانوا يعبدون معه من الأوثان ، تقربا بعبادتهم لذلك إلى الرحمن ، ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ ص : 84 ] . أما سمعت قول اللّه فيهم ، وفيما ذكر لعباده من تمنيهم ، وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) [ الصافات : 167 - 169 ] . ويقول سبحانه عنهم خاصا « 4 » دون الخلق ، في تمنيهم دون أهل الأرض لدين الحق ، وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : في . وقد سبق في الدليل الكبير بعض ما ورد في بني أمية فراجعه . ( 2 ) في ( أ ) : غير . ( 3 ) في ( ب ) : بحق . ( 4 ) في ( أ ) : خاصة . وفي ( ج ) : حاصلا . مصحفة .